صدى البلد نيوز

حين يتحول الرفض إلى إهانة علنية: ماذا حدث في واقعة شاب بنها؟

في واقعة صادمة هزّت الشارع المصري، تعرّض شاب في مدينة بنها لموقف مهين بعدما تقدّم لخطبة فتاة، فقام بعض الأشخاص – بينهم شقيقها – بالاعتداء عليه وإلباسه "بدلة رقص" وتصويره في مشهد صادم انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. بعيدًا عن تفاصيل الواقعة القانونية، يبقى السؤال الأهم: كيف تحوّل الرفض – وهو حق طبيعي لأي أسرة – إلى فعل إذلال علني؟ الرفض ليس جريمة… لكن الإهانة جريمة نفسية من حق أي فتاة أو أسرة أن ترفض شخصًا متقدمًا للزواج. الرفض لا ينتقص من قدر أحد. لكن تحويل الرفض إلى سخرية جماعية، وتصوير وإذلال شخص أمام الناس، هو شكل من أشكال العنف النفسي والاجتماعي. الإذلال العلني قد يترك آثارًا نفسية عميقة مثل: الشعور بالعار والخزي فقدان الثقة بالنفس القلق الاجتماعي الاكتئاب الرغبة في العزلة أو الانتقام أحيانًا الجرح النفسي الناتج عن الفضيحة أقسى من أي أذى جسدي. ثقافة "الرجولة" المشوهة بعض المجتمعات ما زالت تربط مفهوم "الرجولة" بالسيطرة أو الاستعراض أو الانتقام. فإذا شعر أحدهم أن كرامته أو مكانته مهددة، قد يلجأ إلى استعراض القوة بطريقة مهينة للآخر. لكن الرجولة الحقيقية لا تُثبت بإذلال إنسان، ولا تُبنى على كسر خاطر شاب جاء طالبًا الحلال. مواقع التواصل… ساحة للتشهير المؤلم في مثل هذه الوقائع ليس الحدث فقط، بل انتشاره. التصوير والنشر يحوّلان لحظة اعتداء إلى "وصمة رقمية" قد تلاحق الضحية لسنوات. في عصر السوشيال ميديا، الكرامة أصبحت قابلة للتداول بضغطة زر، لكن أثرها النفسي لا يُمحى بسهولة. ماذا نتعلم من هذه الواقعة؟ الرفض يجب أن يكون محترمًا وواضحًا دون تجريح. الإهانة ليست حلًا للخلافات. تصوير الناس في مواقف ضعفهم مشاركة في الجريمة. أي شكل من أشكال التنمر العلني قد يدمر نفسية إنسان بالكامل. رسالة أخيرة قد نختلف، نرفض، نغضب… لكن لا يحق لأحد أن يحوّل إنسانًا إلى مادة للسخرية. الزواج قسمة ونصيب، والكرامة ليست محل تفاوض.
أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز