دعا مصطفى الحداد، المحامي، الجهات المعنية بتنظيم الإعلام والدراما في مصر إلى مراجعة المحتوى الدرامي المعروض خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا ضرورة تفعيل الأطر القانونية والتنظيمية للحد من انتشار الأعمال التي تتضمن مشاهد عنف مفرط أو تروّج لنماذج سلوكية سلبية تؤثر على وعي الشباب.
وأوضح الحداد أن المسؤولية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية تشاركية بين المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للإعلام بصفتها المشرفة على الإعلام الحكومي، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام باعتباره الجهة التنظيمية المنوط بها وضع الضوابط والمعايير المهنية ومتابعة التزام القنوات بها، إضافة إلى الجهات المختصة داخل وزارة الثقافة وعلى رأسها الرقابة على المصنفات الفنية المسؤولة عن منح تصاريح العرض.
وأكد أن حرية الإبداع قيمة دستورية راسخة، غير أنها تقترن بالمسؤولية المجتمعية، خاصة حين يتعلق الأمر بمحتوى واسع الانتشار يصل إلى ملايين الشباب في مرحلة عمرية تتشكل فيها القيم والاتجاهات. وأشار إلى أن تكرار تقديم نماذج تمجد العنف أو تختزل النجاح في فرض القوة قد يسهم في ترسيخ مفاهيم مغلوطة إذا لم يُقابل بإنتاج درامي بديل يعزز قيم العمل والانضباط واحترام القانون.
كما أعلن الحداد دعمه للتوجهات الرسمية الداعية إلى مراجعة الخطاب الإعلامي والدرامي، وفي مقدمتها ما أكده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية بناء وعي مستنير والحد من المحتوى الذي يكرس صورًا سلبية أو يسيء لصورة المجتمع.
وأشار الحداد إلى أن موسم دراما رمضان 2026 يمثل محطة مهمة واختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بهذه الرؤية، نظرًا لما يحظى به من نسب مشاهدة مرتفعة وتأثير واسع داخل البيوت المصرية، معربًا عن أمله في أن يشهد الموسم القادم طفرة نوعية في المحتوى، بعيدًا عن مشاهد العنف المفرط، وقريبًا من القيم الإيجابية التي تعكس هوية المجتمع المصري.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن حماية وعي الشباب تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الوطن، وأن المرحلة الراهنة تستلزم تعاونًا مؤسسيًا حقيقيًا بين جهات التنظيم وشركات الإنتاج ووسائل الإعلام، لإطلاق مشروع ثقافي وإعلامي متوازن يجمع بين الجاذبية الفنية والرسالة الهادفة، دعمًا لمسيرة الاستقرار والتنمية.
