لم تكن خسارة الأستاذة مروة السجاعي في سباق مقعد نقيب المحامين مجرد نتيجة أرقام داخل صندوق، بل كانت كاشفة لطبيعة مناخ انتخابي شابه كثير من الجدل والممارسات التي أفرغت التنافس من مضمونه الحقيقي.
فمنذ اللحظة الأولى لإعلان برنامجها الانتخابي، طرحت السجاعي رؤية متكاملة لإصلاح العمل النقابي، قائمة على الاستقلال الحقيقي للنقابة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للمحامين، وإعادة الاعتبار لدور الجمعية العمومية، وهي أفكار لاقت قبولًا واسعًا داخل الوسط النقابي، قبل أن تتحول – وبقدرة قادر – إلى عناوين مكررة على ألسنة منافسين آخرين.
المثير للتساؤل أن البرنامج الذي قوبل في بدايته بالتجاهل، أصبح فجأة مادة مستهلكة في خطابات انتخابية متعددة، دون الإشارة إلى مصدره أو الاعتراف بصاحبة الطرح، في مشهد لا يمكن فصله عن محاولات إقصاء ممنهجة، وحملات غير معلنة هدفت إلى تفريغ التجربة من مضمونها وإرباك صورتها أمام الناخبين.
كما تعرضت الحملة، وفق ما رصده متابعون، لحرب معنوية واضحة، اعتمدت على التشكيك لا المنافسة، وعلى كسر الصورة لا مناقشة الأفكار، وهو ما يعكس أزمة أعمق داخل المشهد النقابي، حيث ما زالت بعض العقليات ترى في الصوت المختلف خطرًا يجب تحجيمه، لا فرصة للتطوير.
ورغم كل ذلك، خاضت مروة السجاعي المعركة حتى نهايتها، دون تراجع أو مساومة، محتفظة بخطاب مهني متزن، ومتمسكة ببرنامجها دون تغيير أو تلوين، وهو ما منحها احترام شريحة كبيرة من المحامين، حتى ممن لم تسنح لهم فرصة دعمها علنًا.
إن ما جرى لا يمكن اختزاله في فوز وخسارة، بل يجب قراءته كتجربة سياسية ونقابية جريئة، كشفت حجم التحديات التي تواجه أي محاولة حقيقية للإصلاح، وأكدت أن الطريق ما زال طويلًا أمام بناء ممارسة انتخابية عادلة داخل النقابات المهنية.
ستظل مروة السجاعي رقمًا حاضرًا في معادلة العمل النقابي، وتجربتها – بما لها وما عليها – ستبقى علامة فارقة، لأن الأفكار لا تُهزم، حتى وإن تعثرت مؤقتًا أمام صناديق لم تكن محايدة بالقدر الكافي.
