صدى البلد نيوز

المحاميه هند اسماعيل



 تقييم الأمن الإقليمي والخطر الإيراني على دول الخليج والعراق


مقدمة


يشهد الشرق الأوسط منذ عقود حالة من التوترات البنيوية بين إيران والدول العربية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة عوامل تاريخية وجيوسياسية وأمنية. الهدف من هذا البحث هو تحليل جذور هذا التوتر، آليات تأثيره على الأمن الإقليمي، وتقييم مستوى الخطر المحيط بالدول الخليجية والعراق، مع تسليط الضوء على ديناميات القوى والمصالح المتشابكة.


1. الإطار النظري والتحليلي


1.1 مفهوم الأمن الإقليمي والتنافس


الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط يتأثر بصراعات النفوذ بين الدول، حيث يشكّل الصراع السعودي الإيراني نموذجًا لجدلية الهيمنة الإقليمية. هذا الصراع ليس قائمًا فقط على أرضية عسكرية، بل يشمل النفوذ السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ويُدرس في الأدبيات السياسية كجزء من معضلة الأمن الإقليمي. 


2. الجذور التاريخية للتوترات


2.1 الثورة الإيرانية 1979 وتغيّر ميزان القوى


تُعد الثورة الإيرانية نقطة تحول في العلاقات الإقليمية، إذ تخلّصت إيران من نظامها السابق نحو نظام ثيوقراطي يسعى إلى لعب دور إقليمي فاعل. وقد خلقت هذه الثورة تنافسًا مع بعض القوى العربية الخليجية، التي رأت في النموذج الإيراني تهديدًا لنفوذها الداخلي والخارجي. 


2.2 التحولات الاستراتيجية بعد الحرب الباردة


بعد الحرب الباردة، ومع صعود التوترات الأمريكية–الإيرانية، تحولت منطقة الخليج إلى ساحة تنافس عسكري واستراتيجي، مع تعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، مما زاد من عمق التوتر مع إيران. 


3. الأبعاد الجيوسياسية والخطر الأمني


3.1 القدرات العسكرية الإيرانية


إيران تمتلك قدرات صاروخية متقدمة، تشمل صواريخ يمكن أن تصل إلى نطاقات استراتيجية في المنطقة، مما يشكل عنصر ضغط عسكري يؤثر على حسابات القوى الإقليمية والدولية. 


3.2 مضيق هرمز وأمن الطاقة


مضيق هرمز يعتبر نقطة استراتيجية حيوية لاقتصاديات النفط العالمية. أي توتر في هذا المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ويعكس هشاشة الأمن الإقليمي بالنسبة لدول الخليج. 


3.3 الحرب غير المباشرة عبر الوكلاء


إيران تستخدم شبكة من الفصائل المسلحة والجماعات المحسوبة عليها كأدوات نفوذ في دول عدة (اليمن، لبنان، العراق)، مما يجعل هذه الدول مسرحًا لتنافسات غير مباشرة تزيد من تعقيد المشهد الأمني. 


4. دراسة حالة: دول الخليج


4.1 التهديدات الإقليمية ومدى الحساسية


دول مثل السعودية، الإمارات، قطر، والكويت تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار النفط واستمرار 안전 الملاحة البحرية. أي تصعيد مع إيران يمكن أن يؤدي إلى زعزعة اقتصادية إضافة إلى مخاطر أمنية مباشرة أو غير مباشرة. 


4.2 السياسة الدفاعية والتحالفات الدولية


بسبب إدراكها المخاطر الإيرانية، أنشأت دول الخليج تحالفات أمنية مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين لتعزيز قدرتها على الردع، وهو ما خلق توازنًا هشًا بين التهديد وردع التهديد. 


5. دراسة حالة: العراق كمنطقة حرجة


5.1 النفوذ الإيراني في العراق


العراق يمثل جبهة حساسة في التنافس الإيراني–العربي والغربي، بسبب العلاقات السياسية والفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وما يعكسه ذلك من تأثير على السيادة العراقية والاستقرار الداخلي. 


5.2 العراق كساحة تصادم محتملة


وجود القوى الدولية (الولايات المتحدة، إيران، جماعات مسلحة محلية) يجعل العراق ساحة محتملة لأي توتر ينشب بين إيران والقوى الإقليمية والدولية، مما يزيد من مستوى الخطر الأمني فيه مقارنة بباقي دول الجوار. 


6. السيناريوهات المستقبلية والتحولات المحتملة


6.1 التحول نحو تسويات دبلوماسية


هناك اتجاه لدى بعض دول الخليج نحو دعم اتفاقات دبلوماسية (مثل الاتفاق النووي أو آليات تفاوض أخرى) لتخفيف التوترات ومنع الانزلاق نحو صراع مفتوح. 


6.2 ديناميات القوى الكبرى


الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، وروسيا تلعب أدوارًا في التوازنات الإقليمية، مما يعزز التعقيد ويجعل التوقعات المستقبلية مرتبطة بتحولات في سياسات هذه القوى. 


7. الاستنتاجات


1. الصراع الإيراني–الخليجي هو نتيجة تراكمات تاريخية وجيوسياسية، وليست ظاهرة عابرة.


2. الخطر الإيراني ليس فقط في قدرة إيران العسكرية، بل أيضًا في استراتيجياتها غير المباشرة عبر الوكلاء والتحالفات.


3. دول الخليج تواجه تحديات أمنية متعددة الأبعاد (عسكرية، اقتصادية، سياسية).


4. العراق يظهر كحلقة حرجة في التوتر الإقليمي بسبب التعقيدات الداخلية والنفوذ الخارجي.


5. التحولات الدبلوماسية والتحالفات الدولية قد تحدّ من التصعيد، لكنها لا تلغي مخاطر الصراع المتجدد.


المستشاره هند إسماعيل

أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز