صدى البلد نيوز

ولكم فى الحرب الإيرانية عبرة يا أولى الألباب ... !!! كتب : وائل عباس

 ولكم فى الحرب الإيرانية عبرة يا أولى الألباب ... !!!

كتب : وائل عباس 





في خضم التوترات الممتدة بين إيران وإسرائيل ، والدور الأمريكي الفاعل ممثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية ، تتكشف أمامنا ملامح صراع لم يكن وليد لحظة، بل نتاج تراكمات استراتيجية وأمنية امتدت لسنوات طويلة .


هذا الصراع سواء اتخذ شكل مواجهة مباشرة أو حرب ظل وأذرع ممتدة ؛ يقدم دروسًا عميقة للدول والشعوب على حد سواء .

أولًا : الحرب تبدأ قبل إطلاق الرصاصة الأولى

أبرز ما تكشفه التجربة هو أن التخطيط لأي مواجهة كبرى لا يبدأ مع أول طلقة ، بل قبلها بسنوات وربما عقود .

تعمل أجهزة الاستخبارات على دراسة المجتمعات المستهدفة ، ورصد نقاط الضعف ؛ والسعي لتفكيك البنية الداخلية عبر أدوات ناعمة :

التأثير الثقافي والفكري .

استغلال الدراما ومنصات التواصل الاجتماعي لترويج أفكار تصطدم بالقيم الدينية والعرفية .

استهداف فئة الشباب تحديدًا ، باعتبارهم القوة المحركة لأي أمة .

الحرب الحديثة لم تعد فقط دبابات وصواريخ ، بل معركة وعي وهوية .

ثانيًا : توظيف المعارضة كورقة ضغط

من الدروس الواضحة أن أي نظام يواجه خصومًا خارجيين يصبح أكثر عرضة للضغط ؛ حين تتسع فجوة الثقة بينه وبين شعبه .

تمويل الأصوات المعارضة وتضخيم الأخطاء ، وتسليط الضوء الإعلامي المكثف على الإخفاقات ، كلها أدوات تُستخدم لإضعاف التماسك الداخلي .

النتيجة؟

يجد النظام نفسه في مواجهة مزدوجة :

احتقان داخلي متصاعد وضغط خارجي متزايد .

ثالثًا : زرع العملاء وبناء الشبكات الخفية

الحروب الحديثة تعتمد بشكل كبير على العمل الاستخباراتي طويل المدى :

تجنيد عناصر داخل المؤسسات ؛ تكوين خلايا تجسس ؛ جمع معلومات حساسة عن البنية التحتية والقيادات .

وحين تحين لحظة المواجهة ، تكون الأرض ممهدة لضربات دقيقة تستهدف مراكز الثقل.

رابعًا : استراتيجية “ فكي الكماشة ”

عند اقتراب ساعة الصفر ، يتم حشد القوة العسكرية لإحداث صدمة نفسية ، بالتزامن مع تحريك أدوات الداخل لإثارة الفوضى ونشر البلبلة ؛ هنا يصبح النظام المستهدف بين ضغطين :

معارضة مشتعلة في الداخل ، وتهديد عسكري مباشر في الخارج ؛ إنها معركة أعصاب بقدر ما هي معركة سلاح .

خامسًا : سلاح الإعلام العالمي

الآلة الإعلامية في أي صراع معاصر تلعب دورًا لا يقل خطورة عن الميدان العسكري .

تشكيل الرأي العام ؛ بث الرعب ، ترويج رواية محددة ؛ وعزل الخصم دبلوماسيًا … كلها أدوات تؤثر في مسار الحرب ، وتحدد مواقف الشعوب والحكومات .

سادسًا : استهداف الرؤوس لإرباك الجسد

من أخطر ما تكشفه طبيعة الصراعات الحديثة هو التركيز على القيادات :

اغتيالات نوعية

استهداف قادة عسكريين أو شخصيات محورية .

الهدف هو إحداث خلل سريع في منظومة القيادة والسيطرة ، ودفع النظام لفقدان توازنه في الأيام الأولى .

سابعًا : رهانات الحرب القصيرة … ومفاجآت الإطالة

كثير من الخطط العسكرية تُبنى على فرضية “الضربة الخاطفة”.

حرب قصيرة مركزة ، تنتهي بإسقاط الخصم قبل أن يعيد ترتيب صفوفه .

لكن التاريخ يثبت أن الحروب لا تسير دائمًا وفق المخطط الموضوع فإذا طال أمد الصراع ، قد يتحول الضغط إلى عبء على المعتدي ؛ خاصة إذا التفّ الشعب حول قيادته ، واعتبر المعركة معركة وجود .

الخلاصة

الدرس الأهم من الصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي ليس في تفاصيل المواجهة ذاتها ، بل في فهم طبيعة الحروب الحديثة :

معركة تبدأ بالعقول قبل الميادين.

تتسلل عبر الثقافة والإعلام قبل أن تصل إلى الحدود .

تراهن على الإنقسام الداخلي أكثر من المواجهة المباشرة .

وأخيرًا :

 يبقى تماسك الجبهة الداخلية ووعي الشعوب وثقتها في مؤسساتها ، العامل الحاسم في تحويل أي مخطط خارجي من تهديد وجودي إلى تحدٍ يمكن تجاوزه .

ففي زمن تتعدد فيه أدوات الحرب يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول .

أحدث أقدم
صدى البلد نيوز