الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : الأديبة ماري روز برباري و عالم الادب النسائى ، حين تتحول الذاكرة إلى رواية، والوجع إلى أدب !
في عالم الأدب النسائي، حيث تتقاطع المشاعر الإنسانية مع التجربة الحياتية، تبرز الأديبة اللبنانية ماري روز فؤاد برباري كصوت مختلف، صادق، ومشحون بالعاطفة والوعي، قادرة على تحويل الفقد إلى كتابة، والحنين إلى نصوص تمس القارئ من الداخل.
* بدايات من رحم الألم (2018)
دخلت ماري روز عالم النشر عام 2018 من بوابة التجربة الشخصية العميقة، حين أصدرت أول كتبها بعنوان «حكايات تبكي الفؤاد»، وهو عمل وُلد من رحم الحزن بعد وفاة والدها فؤاد، فجاء الكتاب أشبه برسائل أدبية موجعة، تمزج السرد الإنساني بالبوح الوجداني، وتضع القارئ أمام مشاعر الفقد بلا أقنعة.
لم يكن هذا العمل مجرد بداية أدبية، بل إعلانًا عن كاتبة ترى في الكتابة فعل مقاومة للنسيان، ووسيلة للنجاة من الألم.
* مسار إبداعي يتسع للرؤية والهوية
بعد نجاح كتابها الأول، واصلت الأديبة اللبنانية رحلتها الأدبية بإصدارات متتالية أكدت نضج التجربة واتساع أفقها الإبداعي، فجاءت أعمالها بالترتيب التالي:
حكايات تبكي الفؤاد
ظلمة وإبداع
وردة عمري سميرة
أمي الثانية… وطني
في كتاب «ظلمة وإبداع» تنتقل الكاتبة من البوح الشخصي إلى التأمل الفلسفي في المعاناة، لتطرح سؤالًا مركزيًا:
هل يولد الإبداع من الظلمة؟
وجاء الجواب عبر نصوص تمزج بين الأمل والانكسار، وتؤكد أن النور غالبًا ما يخرج من أكثر الزوايا عتمة.
* الأم… الحضور الغائب .
شكلت وفاة والدتها سميرة محطة فارقة في مسيرتها الأدبية، حيث أصدرت كتابها المؤثر «وردة عمري سميرة»، الذي يُعد من أكثر أعمالها حميمية وصدقًا.
في هذا الكتاب، لا تكتب ماري روز عن أم فقط، بل عن معنى الاحتواء، والحنان، والجذور الأولى للإنسان، فجاء النص أقرب إلى مرثية أدبية ناعمة، تمس كل من فقد أمً أو خاف من فقدها.
* من الأم إلى الوطن ..
أما كتاب «أمي الثانية… وطني»، فيكشف عن تطور واضح في خطاب الكاتبة، حيث تنتقل من الخاص إلى العام، ومن الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة الجماعية، لتربط بين مفهوم الأم ومفهوم الوطن، في قراءة وجدانية عميقة للانتماء والهوية والحنين.
* حضور ثقافي ونشاط أدبي ..
إلى جانب إصداراتها الأدبية، شاركت «ماري روز فؤاد برباري» في العديد من المؤتمرات والندوات الثقافية، حيث عُرفت بمداخلاتها الجريئة ورؤيتها الخاصة للأدب النسائي، مؤكدة أن هذا الأدب ليس مجرد كتابة عن المرأة، بل كتابة بالمرأة وعن الإنسان عمومًا.
وقد صنفها كثيرون ضمن الأديبات المتميزات في الأدب النسائي المعاصر، لما تحمله نصوصها من صدق عاطفي وعمق إنساني، بعيدًا عن الزخرفة اللغوية أو الادعاء النخبوية.
* «عاشقة الحياة».. خطوة نحو العالمية .
حاليًا، تنشغل الأديبة اللبنانية بكتابة روايتها الجديدة «عاشقة الحياة»، وهي عمل ينتظر أن يشكل نقلة نوعية في مسيرتها، ليس فقط على مستوى الموضوع، بل على مستوى الانتشار أيضًا، إذ من المقرر ترجمتها إلى اللغة الفرنسية تحت عنوان:
l’amante de la vie
وهو ما يفتح الباب أمام حضورها في المشهد الأدبي الفرنكوفوني، ويؤكد أن تجربتها المحلية تحمل بعدًا إنسانياً عالمياً.
و ستظل لبنان ولادة للادباء و الفنانين و الكتاب الذين يثرون عالم الفن و الأدب بابداعاتهم حيث تمثل «ماري روز فؤاد برباري» نموذجًا للأديبة التي لم تفصل يومًا بين حياتها وكتابتها، فكل كتاب لها هو فصل من سيرتها، وكل نص هو محاولة لفهم العالم عبر المشاعر ،، إنها تكتب لأن الحياة كتبت فيها كثيرًا…
وتبقى أعمالها شهادة صادقة على أن الأدب النسائي ليس هامشيًا، بل قلب المشهد الإنساني ذاته.
