الشعور الذي لا نجد له اسما
بقلم/نشأت البسيوني
هناك شعور يمر على الانسان لا يعرف كيف يصفه ولا يجد له كلمة مناسبة ولا يستطيع ان يربطه بسبب محدد شعور يقع بين الحزن والراحة بين الامل والخيبة بين الرغبة في الحديث والرغبة في الصمت بين القرب والابتعاد بين كل شيء وعكسه كأنه حالة ضبابية تعبر القلب دون إذن وتترك فيه اثرا لا يعرف كيف يفهمه
هذا الشعور لا يعلن نفسه لكنه يظهر في لحظة هدوء غير مخطط لها حين يجلس الانسان وحده بعد يوم طويل حين يسمع اغنية لم يكن يقصد سماعها حين يفتح نافذة في وقت متأخر حين يشعر بأن شيئا ما بداخله يتحرك دون سبب واضح وكأنه يبحث عن معنى مفقود او إجابة لم يسألها
الشعور الذي لا نجد له اسما هو تراكم لكل ما مر بنا لكل خسارة صغيرة لم نلتفت اليها لكل خيبة لم نواجهها لكل فرح عابر لم نشعر به كما يجب لكل كلمة ترددنا في قولها لكل علاقة لم نفهم نهايتها لكل سؤال تركناه معلقا ولم نجد له ردا
ومع الوقت يصبح هذا الشعور مرآة تكشف للإنسان ما يخفيه تكشف حقيقته التي لا يظهرها لاحد تكشف الارهاق الذي جمعه في داخله دون ان يعترف تكشف انه ما زال ينتظر شيئا ما حتى لو لم يعرف ما هو تكشف ان امامه امورا لم يغلق بابها بعد مهما ادعى ذلك
لكن الغريب ان هذا الشعور رغم غموضه يمنح الانسان يقظة داخلية يجعله يعيد التفكير يجعله يتوقف عن الجري يجعله ينظر الى حياته من زاوية اخرى يجعله يفهم ان بعض الاشياء تحتاج وقفة لا هروبا وان بعض المشاعر تحتاج مساحة لا إنكارا وان بعض القرارات تحتاج صدقا لا تأجيلا
ومع مرور الايام يدرك الانسان ان هذا الشعور لم يكن عبثا بل كان رسالة رسالة تخبره ان شيئا بداخله تغيّر وان عليه ان يعيد ترتيب اولوياته وان يستعيد ما فقده من نفسه وان يتصالح مع ما هرب منه وان يواجه ما اجل مواجهته طويلا حتى لا يتحول هذا الشعور الغامض الى ثقل لا يستطيع حمله
يفهم الانسان ان الشعور الذي لا يجد له اسما هو جزء طبيعي من رحلته جزء يخبره انه ما زال حيا ما زال يشعر ما زال يتأثر ما زال يبحث ما زال يرغب في ان يصبح افضل ما زال يحتاج الى لحظة صدق مع نفسه ليعرف الى اين يذهب وما الذي يريد ان يحتفظ به وما الذي يجب ان يتركه خلفه
