علي ناصر أبوزيد.. “علي البطل” الذي نزف دفاعًا عن الطاقم الطبي
في شوارع منطقة الجمهورية بمدينة المحلة الكبرى، وُلد علي ناصر أبوزيد في 16 أكتوبر 2001، ونشأ بين أهلها معروفًا بالشهامة والجدعنة، حتى أصبح لقبه بين أصدقائه ومعارفه منذ الصغر “علي البطل”.
حصل على دبلوم الصنايع، وبدأ مشواره العملي مبكرًا باحثًا عن فرصة يثبت فيها نفسه. التحق بالعمل داخل مستشفى مبرة المحلة الكبرى كفني صيانة، وهناك لم يكن مجرد موظف يؤدي مهامًا روتينية، بل كان مثالًا للشخص المسؤول الذي يسعى دائمًا للتطوير وتحمل ما هو أكبر من حدود وظيفته.
باجتهاده والتزامه، تطور دوره داخل المستشفى حتى تولّى مهام الإدارة خلال فترة السهر. وبشهادة عدد من المنتفعين والمرضى، عُرف عنه الاحترام وحسن التعامل والوقوف بجانب كل محتاج. كان لا يتهاون في حق مريض، ولا يسمح بأي تقصير داخل العمل، فإذا شعر بإهمال من أي طرف، كان أول من يتحرك دفاعًا عن حق المريض، مؤمنًا أن الأمانة قبل الوظيفة.
زملاؤه من التمريض والأطباء يؤكدون أنه شخص يُعتمد عليه في أصعب المواقف، حاضر في الأزمات، ثابت في الشدائد، لا يتأخر عن دعم الطاقم الطبي أو مساندته عند الحاجة.
وجاء الاختبار الأصعب في أول أيام شهر رمضان، حين اندلعت مشاجرة داخل قسم الاستقبال والطوارئ بالمستشفى، بعد اعتداء بعض الأشخاص على أفراد الطاقم الطبي بأسلحة بيضاء. لم يقف علي متفرجًا، بل تدخل فورًا لاحتواء الموقف وحماية زملائه.
وفي خضم الاشتباك، تعرّض لضربة على الرأس من الخلف بسلاح أبيض، تسببت في إصابة استدعت خياطة الجرح. ورغم نزيفه، ظل ثابتًا في مكانه، يدافع عن الطاقم الطبي بشجاعة، رافضًا الانسحاب حتى تم فض المشاجرة وعودة الهدوء.
ذلك الموقف لم يكن مجرد حادث عابر، بل كان شاهدًا حيًا على شخصية شاب اختار أن يكون سندًا في وقت الشدة. وقد عبّر الأطباء والتمريض عن محبتهم الكبيرة له، ووقفوا بجانبه حتى اطمأنوا على حالته، في مشهد يعكس حجم التقدير الذي يحظى به داخل المستشفى.
علي ناصر أبوزيد ليس بطلًا في قصة تُروى، بل في موقف عاشه الناس ورأوه بأعينهم. شاب من أبناء المحلة الكبرى، أثبت أن البطولة ليست لقبًا يُمنح، بل موقفًا يُصنع.