د. محمد جبر… حين يلتقي الطب بالأدب، ويصير العقل مرآة
وُلد د. محمد جبر في 19 مارس 2001، بمدينة دسوق – محافظة كفر الشيخ، حيث بدأت ملامح شخصية تميل للتأمل، وتبحث عن المعنى خلف الأشياء، لا عن شكلها الظاهر فقط. في بيئة بسيطة، تعلّم مبكرًا أن الفهم الحقيقي للإنسان لا يأتي من السطح، بل من الغوص العميق في النفس والتجربة.
اختار محمد جبر دراسة الطب، ليس باعتباره مهنة فحسب، بل كأداة لفهم الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا وصدقًا. وهو حاليًا طبيب امتياز في القصر العيني، أحد أعرق الصروح الطبية في الشرق الأوسط، حيث يعيش يوميًا تماسًا مباشرًا مع الألم الإنساني، ومع الأسئلة الكبرى حول الحياة، والخوف، والنجاة.
ولم يتوقف دوره عند حدود الدراسة أو التدريب الطبي، بل امتد إلى العمل الوطني والإنساني في لحظات فارقة. ففي عام 2023، وخلال الحرب الأهلية السودانية، شارك د. محمد جبر في المساعدة على إجلاء المواطنين المصريين من السودان، وذلك من قاعدة وادي سيدنا، ضمن جهود الطوارئ وقت الأزمة، وبالتنسيق المباشر مع وزارة الهجرة المصرية.
وهو دور يعكس وعيًا مبكرًا بالمسؤولية الوطنية، واستعدادًا للتدخل الإنساني في أكثر الظروف خطورة وتعقيدًا.
بالتوازي مع مسيرته الطبية، شق محمد جبر طريقًا أدبيًا مختلفًا، اختار فيه منطقة نادرة: الرعب النفسي، حيث لا يعتمد الخوف على الصدمة، بل على الفكرة، وعلى الشك، وعلى ذلك الصوت الخافت داخل عقل الإنسان.
في روايته مرآة العقل، قدّم تجربة سردية جريئة، تمزج بين العلم، والفلسفة، والتحليل النفسي، في عالم قاتم يعكس هشاشة العقل البشري عندما يُدفع إلى أقصى حدوده. الرواية لم تكن مجرد حكاية، بل كانت تساؤلًا مفتوحًا:
هل ما نراه حقيقة، أم مجرد انعكاس لما بداخلنا؟
وحاليًا، يعمل د. محمد جبر على الجزء الثاني من رواية “مرآة العقل”، مستكملًا عالمها، ومتجهًا نحو طرح أكثر عمقًا وقسوة، في محاولة أدبية لفهم مناطق أكثر ظلمة وتشابكًا داخل النفس البشرية.
إلى جانب ذلك، يُعرف عنه نشاطه الإنساني ومشاركته في العمل الخيري، إيمانًا منه بأن دور الطبيب لا يتوقف عند التشخيص والعلاج، بل يمتد ليشمل الرحمة، والمسؤولية، والوجود الفعلي وقت الحاجة.
د. محمد جبر ليس نموذجًا تقليديًا للطبيب، ولا للكاتب.
هو حالة توازن نادرة بين العلم والخيال، بين الواقع القاسي، والكتابة كوسيلة نجاة.
وفي زمن يهرب فيه كثيرون من الأسئلة، يصرّ هو على مواجهتها…
سواء في أروقة المستشفيات، أو في ساحات الأزمات، أو بين صفحات الرواية.

