صدى البلد نيوز

في فلسفة الشجاعة والانكسار: معركة القيمة والوجود تحت ظلال المنظومة المشوهة

 ​في فلسفة الشجاعة والانكسار: معركة القيمة والوجود تحت ظلال المنظومة المشوهة


بقلم/ عدنان صگر الخليفه 





​تتجلى أزمة الوجود العراقي المعاصر في تلك اللحظة الحرجة التي تصطدم فيها الشجاعة الأخلاقية بجدار البيروقراطية الانتقامية، حيث لم يعد الصراع مجرد خلاف إداري على حقوق مهضومة، بل استحال عملية هندسة اجتماعية كبرى تستهدف تدجين الروح العراقية وتحويلها إلى كائن مستكين يرتضي بفتات العيش مقابل الصمت عن المظلمة؛ إن النظام الذي تكرس على ركائز المحاصصة واقتسام المغانم لم يكتفِ بنهب الثروات المادية، بل اجترح أسلوباً داهياً في تأميم الفساد عبر إنزاله من قمة الهرم إلى قاع القاعدة، بغية صياغة موظف بسيط يكون شريكاً في الإثم أو شاهداً مسلوب الإرادة، وبذلك تلاشت قدسية الوظيفة العامة لتتحول إلى رهينة في يد قوى سياسية تجعل من استحقاق الراتب الشهري منّة سياسية وتهديداً مبطناً يُسلط كسيف مصلت فوق الرقاب، وفي هذا المناخ الخانق، تبرز ازدواجية الصانع الدولي الذي أرسى قواعد هذا النظام المشوه، ثم راح يمارس دور المراقب المتعالي الذي يندد بالفساد بينما يتخذه في حقيقة الأمر أداة لابتزاز وكلائه السياسيين لا لإنصاف ضحاياهم، إنها عملية غسل أيدٍ ممنهجة من دماء الحقيقة، حيث يُترك الإنسان العراقي وحيداً في مواجهة ارتدادات عنيفة تستهدف تجويعه وإقصاءه إذا ما تسلح بشجاعة أخلاقية ترفض الانخراط في جوقة الفساد الجمعي، ولما كان الخلاص لن يتأتى من صانع يستثمر في الفشل، ولا من نظام يرى في النزاهة خطراً وجودياً، فإن المسار الأوحد لاستعادة الدولة يبدأ من كسر ميثاق الولاء مقابل العيش، وتفكيك تلك المنظومة التي تسعى لإقناع الفرد بأن فساده الصغير هو الدرع الواقي لفسادها الكبير، فالحقيقة التي ينشدها العراقيون بشغف هي أن الكرامة وحدة لا تتجزأ، وأن الشجاعة الأخلاقية هي السلاح الوحيد المتبقي لخلخلة أركان هذا الهيكل المتداعي الذي يحاول تكميم الأفواه بلقمة ممهورة بالهوان، مؤكدين أن إرادة الانعتاق من سطوة الموت الوظيفي هي المبتدأ في طريق القيامة الوطنية الكبرى.

أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز