صدى البلد نيوز

المستشار محمود اسماعيل ميهوب يكتب المخدرات تكتب حكم الطلاق… فمن يُنقذ الأسرة؟



لم يعد الطلاق في كثير من البيوت نتيجة خلافات زوجية عادية، بل أصبح الإدمان على المخدرات أحد أخطر الأسباب التي تهدم العلاقة الزوجية وتفكك الأسرة من جذورها. فالمدمن لا يفقد وعيه فقط، بل يفقد دوره كزوج وأب، وتتحول الحياة الأسرية إلى دائرة مغلقة من العنف أو الإهمال أو الضياع.


و يُعد إدمان أحد الزوجين سببًا مشروعًا لإنهاء العلاقة متى ثبت الضرر، لكن الأزمة لا تتوقف عند باب المحكمة، بل تمتد إلى المجتمع كله، حيث يكون الأطفال هم الضحية الأولى. طفل ينشأ في بيت مضطرب، بلا أمان ولا قدوة، يكون أكثر عرضة للانحراف، وقد يتحول مع الوقت من ضحية صامتة إلى مشروع مجرم.

وهنا تتسع دائرة المسؤولية لتشمل الجميع.


فالأسرة مطالبة بعدم التستر على الإدمان بدافع الخوف أو العيب، لأن الصمت لا يحمي البيوت بل يهدمها ببطء. والمجتمع المدني مطالب بتوفير برامج علاج وتأهيل حقيقية، سهلة الوصول، تعيد للمدمن إنسانيته قبل أن تفقد الأسرة تماسكها.


كما أن لرجال الدين، مسلمين ومسيحيين، دورًا محوريًا في المواجهة. فالكلمة الصادقة من منبر المسجد أو من على مذبح الكنيسة، حين تخاطب الواقع بوعي، وتربط الإدمان بضياع الأسرة ومستقبل الأبناء، قد تكون أقوى أثرًا من العقوبة وحدها. فالدين في جوهره دعوة للإصلاح، لا للتستر، وباب للعلاج لا للإدانة فقط.


إن مواجهة الإدمان لا تكون بحكم طلاق فحسب، بل بمنظومة وعي متكاملة: أسرة لا تصمت، مجتمع لا يتجاهل، ورجال دين يخاطبون الضمير قبل النص. فالعلاج المبكر قد ينقذ زواجًا، ويحمي طفلًا، ويمنع جريمة لم تولد بعد


نعم، المحكمة تُنهي علاقة مدمن… لكن من يُنقذ أطفالًا يُتركون للضياع؟

أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز