صدى البلد نيوز

حدودك ليست قسوة

كثيرون يعيشون وهمًا صامتًا مفاده أن وضع الحدود يعني الأنانية، وأن قول «لا» نوع من القسوة أو الجحود. لكن الحقيقة النفسية أبعد ما تكون عن ذلك. الحدود ليست جدرانًا نعزل بها الآخرين، بل خطوط أمان نحمي بها أنفسنا. الإنسان الذي لا يملك حدودًا واضحة، غالبًا ما يعيش مستنزفًا، متوترًا، ومثقلًا بمشاعر الذنب. لأنه يعطي أكثر مما يحتمل، ويسكت حين يجب أن يتكلم، ويتنازل خوفًا من الرفض أو فقدان القبول. لماذا نخاف من وضع الحدود؟ الخوف من فقدان الحب. الخوف من وصفنا بالأنانية. الخوف من الصدام. وغالبًا ما يكون هذا الخوف متجذرًا في تجارب قديمة، حيث ارتبط القبول بالطاعة، والحب بالتضحية المفرطة. الحدود الصحية ماذا تعني؟ أن تحترم وقتك وطاقتك أن تعبر عن احتياجك بوضوح أن ترفض ما يؤذيك دون تبرير زائد أن تحب دون أن تلغي نفسك الحدود لا تعني القطيعة، بل تعني علاقة أكثر توازنًا وصدقًا. العلاقة التي لا تحتمل حدودك، غالبًا لا تحتمل حقيقتك. الفرق بين القسوة والحزم القسوة تنبع من الغضب أو الرغبة في الإيذاء. أما الحزم، فينبع من الوعي والاحترام. أن تقول «لا أستطيع» بهدوء، أن تطلب مساحتك دون عدوان، أن تختار نفسك دون شعور بالذنب… كل هذا حزم، لا قسوة. السلام النفسي يبدأ من هنا حين تضع حدودك، يقل الصراع الداخلي، ويهدأ القلق، وتصبح علاقاتك أوضح. السلام النفسي لا يأتي من إرضاء الجميع، بل من الصدق مع الذات. تذكر: من يحترمك، سيحترم حدودك. ومن يغضبه وضوحك، كان يستفيد من صمتك.
أحدث أقدم
صدى البلد نيوز