صدى البلد نيوز

الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : السعودية تحذر رعاياها من السفر لـ”أبوظبي ودبي” ودعوات شعبية واسعة لمُقاطعة “البضائع الإماراتية”

 الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : السعودية تحذر رعاياها من السفر لـ”أبوظبي ودبي” ودعوات شعبية واسعة لمُقاطعة “البضائع الإماراتية”



تواصل الإمارات بشكلٍ لافت، الصمت، وتتجنب الرد فيما يبدو، على حملة إعلامية سعودية مُتصاعدة، وحادة، تظهر أنها ليست بصدد التوقف، كان رأسها وأبرزها تقرير قناة “الإخبارية” الذي هدد حكومة أبوظبي بفعل اللازم قريبًا، على خلفية ما وصفته السعودية بالتحريض على دعمها للإخوان، والقاعدة، وخلافات اليمن، وحقيقة الانسحاب الإماراتي من اليمن.



الجديد في هذا الخلاف السعودي- الإماراتي، حملة تبدو أنها أعطيت الضوء الأخضر من السلطات السعودية العليا، حيث أطلق نشطاء سعوديون عبر المنصات التواصلية، ومنها منصة “إكس” حملة تدعو إلى “مقاطعة السياحة في الإمارات”، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول اقتراب الخطوة السعودية التالية، بإغلاق السفارات، وسحب السفراء، وإعلان القطيعة النهائية بين البلدين.

هذه حملة سعودية تشبه الحملة التي جرى إطلاقها سعوديا" ضد السياحة في تركيا و مُنتجاتها، و مسلسلاتها، على خلفية قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على الأراضي التركية، والموقف التركي المُعادي للرياض والمُتراجع لاحقًا


وتصدرت وسوم هاشتاغات على المنصات مثل: #قاطعوا_السياحة_في_الإمارات و #مقاطعة_السياحة_في_الإمارات.

وشارك آلاف السعوديين في نشر تدوينات حادة و ناقدة، وحذرت من السفر إلى دبي وأبوظبي، معتبرين أن الأموال المُنفقة هناك قد تساهم في دعم أنشطة تعتبر ضارة باستقرار المنطقة.

ودعا الكاتب السعودي عبد اللطيف آل الشيخ، لمقاطعة السياحة في ‎الإمارات قائلا: “لا تجعلوا أموالكم شريكاً في الدم.. كل ريال يُضخ هناك، يعود وقودا لقتل الأطفال”.

ونقلت قناة “العربية” عن الكاتب السعودي جاسر الجاسر، قوله إن أبو ظبي تؤوي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، و تتحمّل مسؤولية شخص تعتبره الرياض خائناً ويحرض على أعمال إرهابية داخل اليمن ويهدد أمن المملكة وسلطنة عمان، كما نقلت عنه أن السعودية تمد حبل الصبر حتى الآن، حرصا على استقرار اليمن فحسب.

ولم يتوقف الهجوم السعودي عند حدود الدعوة لمُقاطعة السياحة الإماراتية، بل تصدرت اتهامات من قبلهم، تحدثت عن انعدام الخصوصية داخل الفنادق الإماراتية، واستخدام ذلك بالابتزاز لاحقًا ضد النزلاء البارزين وفق قولهم.

ويعد السياح السعوديون في صدارة زوار دبي، حيث سجلوا 1.9 مليون زائر في عام 2024، مما يبرز مكانة دبي كوجهة مفضلة لقضاء العطلات، التسوق، والفعاليات الترفيهية.

ويبدو أن الخلاف السعودي- الإماراتي، دخل في القطيعة والحصار دون إعلان رسمي، فشملت دعوة المقاطعة السعودية، دعوة لمقاطعة المنتجات والبضائع الإماراتية.

وتعد السعودية والإمارات أكبر شريكين تجاريين في المنطقة، حيث وصل التبادل التجاري إلى 36 مليار دولار عام 2024، حيث تشمل أبرز الصادرات الإماراتية للسعودية المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، المنتجات المعدنية، والآلات.

وانتقدت الرياض أيضًا التقارب السعودي- الهندي، بعد زيارة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، عبر تغريدة للدكتور السعودي عبدالعزيز التويجري، وقال التويجري، المدير العام السابق لمنظمة الإيسيسكو: “المسلمون يتحالفون، والصهاينة و الهندوس يتحالفون، وشبه الشيء مُنجذب إليه”، في انتقاد فُسّر سعوديًّا على أنه انتقاد لاذع للتقارب الإماراتي- الهندي، والذي جاء في مواجهة تحالف سعودي- باكستاني للدفاع المشترك- وآخر سعودي- باكستاني- تركي مُرتقب.

وخلال زيارة بن زايد للهند، وقعت الأخيرة صفقة بقيمة 3 مليارات دولار لشراء الغاز الطبيعي المسال من الإمارات، ما يجعلها أكبر مستورد من أبوظبي، كما شملت الاتفاقات تعاونا نوويًّا بين البلدين، بما في ذلك تطوير ونشر “مفاعلات نووية كبيرة”، وحصل كُل ذلك خلال زيارة إماراتية رئاسية للهند استمرّت ثلاث ساعات فقط.

ودخل على خط الحملة السعودية نشطاء من دول أخرى مثل اليمن والسودان مُتضامنون، والذين يتشاركون في العداء للسياسات الإماراتية ضد بلادهم، وتقسيمها، وإضعافها.

في المُقابل، تُواصل الإمارات الصمت، ولا تُوعز لإعلامها الرد على الحملات السعودية، الأمر الذي يطرح تساؤلات فيما إذا كانت الإمارات تترك مساحة للصلح، والعودة، أو تتحضر لاحقًا لهجمة إعلامية قد تحمل أكثر من الهجوم، وصولا مثلا لتسريبات قاسية، أو فضائحية ضد الرياض.

نشطاء الإمارات الذين يرصدون حملات سعودية تحريضية “يومية” ضد بلادهم، وصفوا عدم رد بلادهم على الحملات السعودية بـ”الصمت العقابي” الذي يثير الغضب السعودي على حد قولهم.

و ينحصر الرد الإماراتي تقريبًا الحاد أحياناً بحق المملكة، بكل من الأكاديمي عبد الخالق عبد الله، وضاحي خلفان نائب قائد شرطة دبي.

وتدعم العربية السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في حين تؤيد الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي سعى للانفصال في جنوب اليمن.

ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته لافدي موريس وكاثرين هوارلد وكلير باركر، قلن فيه إن أهداف الإستراتيجية السعودية بعد الخلاف في اليمن، باتت تقوم على مواجهة النفوذ الإماراتي في منطقة البحر الأحمر.

وكانت أصدرت وزارة الدفاع الإماراتية بيانا، قالت إنه رد على محافظ حضرموت سالم الحنبشي، والاتهامات التي كالها لأبو ظبي، وهي ذات الاتهامات التي كررتها السعودية عبر إعلامها الرسمي في الأيام الماضية.

ونفى البيان الإماراتي بشكلٍ قاطع ما وصفه بـ”مزاعم وادعاءات باطلة و مضللة لا تستند إلى أي دليل أو حقيقة، بشأن اكتشاف كميات من الأسلحة والمتفجرات يزعم ارتباطها بدولة الإمارات في مطار الريان بمدينة المكلا اليمنية”.

كما وحذرت وزارة الدفاع الإماراتية من أن “الزج باسم دولة الإمارات في مثل هذه الادعاءات يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية والجهات التي تقف وراء ترويج هذه الأكاذيب، معتبرة أن ذلك يعكس محاولة مكشوفة لتمرير أجندات سياسية على حساب الحقيقة، وجزء من حملة ممنهجة لتشويه صورة دولة الإمارات وتضحيات جنودها في سبيل دعم اليمن وحماية أمنه واستقراره على مدى أكثر من عشر سنوات”.


أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز