المراهقة المتأخرة.. حقيقة أم وهم
انتصار الماهود////
مراهق .. متصابي .. روحه خضرة يطري شيباته
كثيرا ما نسمع هذه الكلمات يطلقها البعض على من يتصرفون تصرفات لا تليق بعمرهم، ولا تتناسب مع وضعهم الإجتماعي، لكن هل فعلاً يمكن أن نطلق لقب المراهق على شخص قد تجاوز الأربعين من عمره؟!، لماذا وكيف قبلها يجب أن نفهم ما معناه، ونفسر اولا كلمة المراهقة هل هنالك مراهقة مبكرة ومراهقة متأخرة وما أسبابها، وأي منهما الرجل أم المراة يمر بها اكثر وهل هي حالة صحية أم شاذة، وإن كانت حالة شاذة هل ستكون لها حلول تابعوا معي مقالنا هذا.
المراهقة اصطلاحا، هي فترة زمنية يعيشها الفتى أو البنت ما بين عمر الطفولة ومرحلة الشباب، وفيها يبدا التحول الجسدي لكلا الجنسين، كخشونة الصوت وظهور الشعر للشاب وبروز الملامح الأنثوية والبلوغ الجسدي للفتاة، ويبدا عقلهم بأول خطوات النضوج، ويصبح المراهق صعب المراس وعنيد لأنه يحاول أن يستقل بذاته وتفكيره وقراراته وهي من أصعب مراحل النمو، والتي تحتاج الى تعاون كلا الأبوين وتفهمها، وتظهر ملامح التطور الإجتماعي والتركيز على العلاقات الشخصية، وتحديد الخيارات وتأسيس هوية خاصة به مع التركيز على مشاريعه الخاصة بعيداً عن ظل الأبوين.
أما ما يقصد بالمراهقة المتاخرة فتسمى أيضا أزمة منتصف العمر، وهي غالبا ما تبدا بعد سن الأربعين ولغاية ال 50، أما لدينا نحن في العراق فإنها تمتد لسن ال 70 عاما صدقوني انا لا أمزح.
يشخص علماء النفس هذه الحالة بأنها شعور بالمقاومة لتقدم الزمن، ورفض حتى فكرة الموت الحتمية لدى البعض، وهي تعتبر مرحلة تقييم الإنجازات، ويبدأ فيها الشخص بعمل تغيير جذري في مظهره وملابسه وعلاقاته وكأنه يقطع العلاقات القديمة ويبدأ بعقد روابط جديدة وعلاقات جديدة، تصل حتى الى زيادة الرغبة الجنسية لديه والتصرف بعشوائية، تصرفات تكون مغايرة تماما لما كان يعمل به سابقاً، أيضا المراهق المتأخر بتقلب المزاج والشعور بالغبن وعدم الأهمية، ويعزوا الأطباء النفسيون هذا التقلب المزاجي الى ضغوط الحياة والتغييرات الهرمونية لدى الطرفين، وضغط المسؤوليات العائلية والعمل والتقدم في السن وبالطبع يريد هنا الرجل بالذات أن يثبت بأنه لا زال شاباً ومرغوبا.
إن هذه المرحلة أو هذه الأزمة النفسية من الممكن أن يتخطاها أي شخص، بمساعدة عائلتي ومساعدة الطب النفسي المختص إذ لا عيب أبدا من استشارة مختص نفسي لتجاوز هذه المرحلة.
فترة الأربعين من العمر يراها الرجل بأنها تذكره بنهاية عطائه أما المراة فتعني أنها قد وصلت لسن اليأس وبوادر الشيخوخة وبالطبع هذا الحال لا يرضي أي منهما المشكلة إن المجتمع يرى هذا العمر للرجل بداية النضوج والفخر أما للمراة فهو النهاية المبكرة لها ويجب أن تستسلم لسن اليأس وتفكر في كل شيء إلا نفسها وبالطبع هذه الفكرة مرفوضة
معظم علماء النفس يرون أن الرجل يتعرض لمرحلة المراهقة المتاخرة اكثر من السيدات وبالطبع لا نستطيع تحديد نسبة ثابتة لأن هذا الامر يعتمد على إحصاءات شاملة وليست إحصاءات انتقائية وهي بالطبع لا تتوفر لدينا بصورة دقيقة
لكن معظم الاطباء يرون أن ان الرجال يتعرضون لهذه المرحلة، وهو مثبت بسجلاتهم ربما لأن معظم الرجال يأخذون قرارات في بداية حياتهم تكون تبعاً للظروف التي يمرون بها، وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وعند وصولهم لمرحلة النضوج الفكري، يبدأ بتغيير افكاره وقناعاته وأحيانا يتمرد على كل من حوله، ليثبت أنه لا زال شاباً ومرغوباً ولم يحن الوقت لعبوره مرحلة الشباب ليصل الى الكهولة، وهنا لابد أن نذكر اليكم حادثتين حقيقيتين وقعتا معي أنا بالذات وروتهما لي سيدتين مقربتين جداً.
الأولى طلبت مني ألا أذكر اسمها، قالت زوجي قد غير لون شعره للاسود، بعد ان كان الشيب قد خط رأسه، مع العلم أنني كنت أحب تلك الخصلات البيضاء التي زينته وزادته وقاراً، وأصبح يلبس ألوانا زاهية ويسمع كاظم الساهر واغاني رومانسية، بعد أن كان يسمع القرآن الكريم، ويردد دوما في المنزل، (خلوني أعيش العمر اللي ما عشته كافي ربيتكم وكبرتكم خلوني اتونس شويه)، وبدأ يسافر دون علمنا ويرافق أشخاصا لا نعرفهم حتى من هم أصغر منه عمراً ومكانة، وكأنه يريد أن يثبت شيء لكننا لا نعرف ما هو أصبح يبذر الأموال يميناً ويساراً ويقصر على عائلته أكثر من ذي قبل، وكلما تكلمنا معه كان يرفض بالطبع وينهرنا جميعا، حتى والدته وهي إمرأة مسنة عجوز لا ترضى بأن ترى ابنها يتصرف بهذه التصرفات المشينة.
أما صديقتي الأخرى قالت إن زوجها انقلب رأساً على عقب، لا تعلم عن ماذا تتحدث هل تتكلم لنا عن علاقاته المشبوهة، أم لعبه للقمار واحتسائه للكحول أم الأدهى بأن علاقاته وصلت الى أمر لا يتوقعه أحد، تخيلوا أنه قد اقام علاقة مع صديقه إبنه والتي تصغره ب 27 عاماً، ومع الأسف كانت علاقة قذرة جداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعندما علم أولاده اصابتهم الصدمة، فقد عرفت أحد بناته بالصدفة عندما كانت تتصفح هاتف والدها، عثرت على محادثة بين والدها وصديقته الطفلة كما يحب أن يسميها،( بنيتي) هو لم يدلع ابنته كما يدلل صديقته الصغيرة، إضافة لكلام خادش للحياء وتصرفات لا تليق بوالدها الذي وصل الى أعتاب الخمسين من عمره، من الصدمة التي وصلت اليها البنت كما حدثتني أمها انها بقيت أسبوع كامل لم تنطق بأي كلمة، ولم تتناول الطعام وتدهورت صحتها كثيراً ونقلتها للمستشفى مرتين دون أن تستطيع أن تفصح عما في قلبها.
هل تتوقعون إن هذه القصص فقط مرت عليه، بالطبع لا أحدثكم أيضا عن قصة إحدى السيدات حتى أكون منصفة بحكم عملي أصبحت بئراً لأسرار الناس، اسمع منهم قصصهم ومشاكلهم، أروي لكم العبرة ولا أستطيع أن أبوح بالاسماء بالتأكيد لكنني أذكركم بقصصهم عسى أن تنفع من يخطئ كي يصححوا من حياتهم.
إحدى السيدات أرملة، ولديها أولاد كبار تدخل في علاقة وتخرج من علاقة تتزوج بالسر وتتطلق، لتذهب من حضن رجل الى آخر، والمشكلة إن من تزوجتهم معظمهم كانوا أصغر منها سناً وهي من تغدق الأموال عليهم، والسبب أنها تبحث عن الحب!!!، وأي حب هذا الذي يأتي بالاموال دون عواطف واحترام، هل من الممكن أن يحبها شخص أصغر منها ب 15 عاماً وهو لم يقدم لها سوى كلمات معسولة دون فعل؟؟، لا نتعرض على العمر بل نتعرض على التصابي الذي تعيشه هذه السيدة دون مراعاة لمشاعر اولادها وسمعة أهلها، هذه قصة احدى السيدات التي أخجل ان اذكر تفاصيلها الكاملة حرصا على سمعة أولادها.
إن مرحلة المراهقة المتاخرة أو التصابي أو أزمة منتصف العمر ليست حكرا على الرجال فقط، لنكون صريحين هي عند الذكور والاناث، لكنها تبرز بكثرة لدى الرجال والسبب ربما يرجع الى القيود الاجتماعية والاعراف الدينية، وربما أسباب شخصية قد تكون ثانوية، لكن في الختام هل تعتبر هذه الظاهرة صحية وهل من الممكن علاجها كيف نتخلص منها كيف نعيد الشخص الى وعيه ورشده، ليكون إنسانا فاعلاً ومحترماً ويكون قدوة حسنة لنفسه وأولاده.
بالطبع هذه الظاهرة المقيتة والغريبة ربما هدمت عوائل، وسببت قلقاً لأشخاص كثيرين لكن المعالجة لا تبدا من عمر كبير بل المعالجة تبدأ من الجذور.
أولها بأنني أختار شخصاً مناسباً لأعيش حياتي معه، أدقق في خياراتي لحظة بلحظة ولا أترك نفسي كي يمضي بي العمر وأنا نادم على قرارات، ربما لم أستطع أن أتخذها لأن القرارات التي تتخذتها فيما بعد لن تضرك وحدك بل ستضر كل من حولك، ثانياً لا عيب من استشارة مختص نفسي للعبور من هذه المرحلة، والأهم هو أن تتقبل نفسك كما أنت بكل حالاتك أنت جميل ومحبوب، لا تحتاج لصبغ شعر لا تحتاج للتصابي لا تحتاج لن تتصرف تصرفات طفولية كي يعجب الآخر بك، ماذا لو ظهر الشيب في الراس أو ظهرت التجاعيد ماذا لو حتى ازددنا في الوزن، من قال إن الكبر هو عيب بالعكس كلما كبرنا في العمر كلما ازددنا حكمة ونضجا.
والأجمل هو أن نتصالح مع عمرنا ونعيش كل يوم وكأنه يوم جديد، ونعمة جديدة ينعم بها الله علينا، لا أن نتحسر على ما فات ونحاول أن نعيد عجلة الزمان الى الوراء، وأنتم ما رأيكم أحبتي هل تتفقون مع ما كتبت أم لكم آراء أخرى انتظر كل تعليقاتكم وقصصكم واتقبلها برحابة صدر.
