⚖️ تعمد الإزعاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي جريمة مكتملة الأركان بنص القانون وقضاء النقض
⚠️ يخطئ من يعتقد أن جريمة الإزعاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تقوم إلا إذا تضمنت سبًا أو قذفًا أو وقعت في العلن، إذ أن المشرّع المصري وسّع من نطاق التجريم حمايةً لحرمة الحياة الخاصة وطمأنينة المواطنين.
🔹 أولًا: الأساس القانوني تنص المادة 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات على معاقبة كل من:
تعمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات
وذلك بالحبس والغرامة أو بإحداهما.
➡️ وهو نص مطلق لم يقيّد الإزعاج بوسيلة معينة، ولا اشترط العلانية، ولا اشترط احتواء الفعل على سب أو قذف.
🔹 ثانيًا: مفهوم الإزعاج في ضوء القانون الإزعاج في مدلوله القانوني لا يقتصر على الألفاظ الجارحة، وإنما يشمل:
الإلحاح المتكرر في الرسائل الخاصة.
الاتصالات المتتابعة دون مقتضٍ.
إساءة استعمال تطبيقات التواصل الاجتماعي بقصد التضييق النفسي.
التتبع الإلكتروني والمضايقة الرقمية.
📌 العبرة بالقصد الجنائي، أي تعمد الجاني إحداث الضيق والانزعاج، لا بنوع الوسيلة ولا بمحتوى الألفاظ.
🔹 ثالثًا: الإزعاج جريمة تقع ولو في الخفاء جريمة تعمد الإزعاج:
لا تتطلب علانية.
لا يشترط علم الغير.
تتحقق حتى في الرسائل الخاصة والمحادثات المغلقة.
وهو ما يميزها عن جرائم السب والقذف التي عالجها المشرّع بنصوص مستقلة في قانون العقوبات.
🔹 رابعًا: قضاء محكمة النقض أكدت محكمة النقض هذا المبدأ في الطعن رقم 17036 لسنة 91 ق – جلسة 14/2/2023 حيث قضت بأن:
ركن العلانية ليس من أركان جريمة إزعاج الغير عمداً بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وأن الإزعاج لا يقتصر على السب والقذف، بل يتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يضيق به صدر المجني عليه، متى ثبت إساءة استعمال وسيلة الاتصال.
📌 وهو قضاء حاسم يغلق باب الجدل ويؤكد أن المشرّع قصد حماية المواطن من أي اعتداء نفسي عبر وسائل الاتصال الحديثة.
🔹 خامسًا: التكامل التشريعي ويتكامل ذلك مع:
قانون العقوبات (فيما يخص السب والقذف).
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 متى توافرت عناصر الاعتداء الإلكتروني.
المبادئ الدستورية التي تحمي الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية.
✅ الخلاصة
كل استخدام متعمد لوسائل التواصل الاجتماعي يخرج عن غرضها المشروع ويؤدي إلى مضايقة الغير أو التضييق عليه نفسيًا يُشكّل جريمة قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى سب، ولا علانية، ولا ألفاظ خادشة، وإنما يكفي تعمد الإزعاج وثبوت إساءة الاستعمال.
