صدى البلد نيوز

«مش لوحده»… حين يصبح الإدمان قصة أسرة كاملة لا فرد واحد



في طرح مختلف يخرج عن الإطار التقليدي لمعالجة قضايا الإدمان، يقدّم كتاب «مش لوحده» رؤية إنسانية ونفسية جديدة، تنظر إلى الإدمان باعتباره قضية أسرية متكاملة، لا مشكلة فردية معزولة كما يُصوَّر غالبًا في المجتمعات العربية.


الكتاب لا يتوقف عند المادة المخدِّرة أو تفاصيل التعاطي، بل يتوغّل في المناطق الأكثر عمقًا وتأثيرًا داخل البيوت، متناولًا ما يتشكّل في الصمت من خوف، وإنكار، وأنماط حب غير واعية، تنعكس آثارها على الأزواج والأبناء، وتؤسس لاضطرابات نفسية وعاطفية تمتد لسنوات طويلة.


وينطلق «مش لوحده» من فكرة محورية مفادها أن الإدمان لا يعيش وحده، بل ينمو داخل نظام أسري كامل، حيث يسلّط الضوء على الدور غير الواعي للأسرة، والأدوار التي تتوزع تلقائيًا داخل البيوت، وأنماط التغطية والسيطرة والإنكار، وكيف تساهم هذه السلوكيات ـ بحسن نية أحيانًا ـ في استمرار المرض حتى بعد بدء رحلة العلاج.


ويؤكد الكتاب أن طرحه لا يقوم على الاتهام أو البحث عن مذنب، بل يهدف إلى خلق وعي جديد يرى الصورة كاملة، ويعيد فهم الإدمان كظاهرة إنسانية معقّدة تحتاج إلى مواجهة شاملة لا تكتفي بعلاج الفرد وحده.


وعلى مستوى المحتوى، ينتقل الكتاب عبر مختلف مراحل رحلة الإدمان من منظور الأسرة، بدءًا من ما قبل اكتشاف المشكلة، مرورًا بفترة التعاطي والعلاج، ثم ما بعد الخروج من العلاج، وصولًا إلى التعامل مع احتمالات الانتكاسة، مع مناقشة الأخطاء الشائعة، والسلوكيات المدمّرة بحسن نية، وحدود الحب الصحي، وأهمية تعافي الأسرة كجزء أصيل من عملية الشفاء.


كما يخصّص «مش لوحده» مساحة واسعة للحديث عن دور الأم، وتأثير الطفولة، وإعادة بناء الثقة بعد الانهيار، باعتبارها محاور أساسية في كسر دائرة الألم المتوارث.


وتنبع أهمية الكتاب من كونه يتجاوز كونه كتابًا عن الإدمان، ليصبح قراءة معمّقة في واقع البيوت العربية، خاصة في ظل محدودية الوعي بالعلاج الأسري، وضعف الاهتمام بالصدمات النفسية، وندرة الحديث الصريح عن المشاعر.



ويقدّم الكتاب لغة بسيطة، واقعية، وغير متعالية، تساعد القارئ على فهم جذور ما عاشه في طفولته، وتفسير ارتباكه العاطفي الحالي، وإعادة بناء علاقته بنفسه وبأسرته، مع السعي إلى كسر انتقال الألم من جيل إلى آخر.


ولا يَعِد «مش لوحده» بحلول سريعة أو شفاء سهل، لكنه يقدّم ما هو أعمق وأبقى: وعي صادق، ومسار واقعي نحو التعافي.

أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز