صدى البلد نيوز

طمأنينة تشبه البيت

ليست السعادة ضحكة عالية ولا صورة مثالية على وسائل التواصل، السعادة الحقيقية تشبه البيت… مكان لا نحتاج فيه إلى التمثيل، ولا نخاف أن نسقط، ولا نُجبر على شرح وجعنا. في عالم سريع، صاخب، يطالبك دائمًا أن تكون أقوى، أنجح، أكثر احتمالًا… تتحول الطمأنينة إلى حلم مؤجل. نركض خلفها في الأشخاص، في الإنجازات، في العلاقات، ثم نكتشف متأخرين أنها لم تكن هناك أصلًا. الطمأنينة لا تعني أن حياتك بلا مشاكل، بل تعني أن داخلك آمن رغم العواصف. أن تعود لنفسك آخر اليوم دون شعور بالذنب، أن تُغلق الباب على أفكارك فلا تُجلدك، أن تسمح لنفسك أن تتعب دون أن تتهمها بالضعف. كثيرون يملكون بيوتًا، لكن قلة من يملكون شعور “البيت”. ذلك الإحساس الدافئ الذي يقول لك: «أنت بخير… حتى لو لم تكن بخير الآن». نبحث عن الطمأنينة في الآخرين، وننسى أن أكثر ما يُنهكنا هو غيابها داخلنا. غياب الأمان النفسي، غياب القبول، غياب المساحة التي نكون فيها على حقيقتنا دون خوف من الرفض. الطمأنينة تشبه البيت لأنها لا تُشترى، ولا تُفرض، ولا تأتي فجأة. تُبنى ببطء… بقرارات صغيرة، بحدود واضحة، وبتوقف شجاع عن إيذاء الذات. حين تتعلم أن تقول «لا» دون تبرير، حين تختار سلامك بدل معركة لا تخصك، حين تخرج من أماكن تستنزفك ولو كانت مألوفة، أنت تضع حجرًا جديدًا في بيتك الداخلي. السعادة ليست أن تمتلك كل شيء، بل أن لا تفقد نفسك وأنت تحاول امتلاك شيء. أن تعرف متى ترحل، ومتى تصمت، ومتى تحتضن نفسك بدل انتظار احتضان من الخارج. في النهاية… الطمأنينة تشبه البيت لأنك حين تجدها، تتوقف عن الهروب، وتجلس أخيرًا… كأنك وصلت.
أحدث أقدم
صدى البلد نيوز
صدى البلد نيوز