مسؤولية الناخب تسبق مسؤولية النائب ، أحسن الاختيار قبل أن تتخذ القرار .
في الوضع الراهن يأتي الاستحقاق الانتخابي ، وتبرز معه الأسئلة الكبرى حول دور النواب وصلاحياتهم ، وحول حجم المسؤولية التي تقع على عاتق من يصل إلى مقاعد التشريع والرقابة والخدمة العامة.
لكن الحقيقة التي كثيراً ما تُغفل ، هي أن مسؤولية الناخب تسبق مسؤولية النائب ، فاختيار النائب ليس مجرد فعل تصويتي عابر ، بل عملية وعي تحدد شكل المستقبل السياسي والخدمي للمجتمع بأسره .
إن الناخب هو من يمنح الثقة ، وهو من يحدد اتجاه البوصلة ، وهو من يرسم بخياراته مسار السنوات المقبلة .
ولذلك فإن كل صوت يُدلى في صندوق الاقتراع يجب أن يكون صوتاً واعياً ، مبنياً على تقييم موضوعي لا على عواطف أو مصالح ضيقة أو وعود وقتية .
فالبرلمان ، في نهاية الأمر ، هو انعكاس حيّ لاختيارات الناس .
فإذا أحسنوا الاختيار ، أحسن النواب الأداء .
وإذا تسرعوا أو انخدعوا ، تحملوا نتائج قرارهم قبل أن يلوموا من جلسوا على مقاعد المسؤولية.
وعلى الناخب اليوم أن يسأل نفسه قبل أن يضع ورقته في الصندوق :
هل هذا المرشح قادر على تمثيل صوتي ؟
هل يعرف احتياجات دائرتي ومشكلاتها الحقيقية ؟
هل يملك رؤية لا خدمة فردية ؟
هل سجله وسيرته يبعثان على الثقة ؟
وهل هو مرشح لمقعد ، أم مرشح لمستقبل ، أم مرشح لعائلة ؟
إن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى على كثرة المرشحين ولا على ضجيج الحملات ولا العواطف الجياشة ، بل تُبنى على وعي الناخبين .
فالاختيار الصائب هو الخطوة الأولى في طريق إصلاح حقيقي يشعر به المواطن في حياته اليومية ، وفي خدماته العامة ، وفي صوته الذي يجب أن يُسمع تحت قبة البرلمان .
ختاماً…
صوتك أمانة ، وقرارك مسؤولية ، والمستقبل يبدأ من ورقة صغيرة تختار بها من يمثلك ويمثل أبناء دائرتك .
لذلك ... أحسن الاختيار قبل أن تتخذ القرار .
بقلم
المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر عبده محمد عمر أبو دقنة
المحرر الصحفي بجريدة الأنباء العربية الإفريقية الدولية
الوسوم:
شخصيات
